ابن الأثير
312
الكامل في التاريخ
فلمّا سمع به الترمش سار إليه في عساكره كلّها ، فلقيه عند مدينة سماتا ، فاقتتلوا ، فانهزم الدز وعسكره ، وأخذ وقتل . وكان الدز محمود السيرة في ولايته ، كثير العدل والإحسان إلى الرعيّة ، لا سيّما التجار والغرباء ، ومن محاسن أعماله أنّه كان له أولاد ، ولهم معلّم يعلّمهم ، فضرب المعلّم أحدهم فمات ، فأحضره الدز وقال له : يا مسكين ! ما حملك على هذا ؟ فقال : واللَّه ما أردت إلّا تأديبه ، فاتّفق أن مات . فقال : صدقت ، وأعطاه نفقة ، وقال له : تغيّب ، فإنّ أمّه لا تقدر على الصبر ، فربّما أهلكتك ، ولا أقدر أمنع عنك . فلمّا سمعت أمّ الصبيّ بموته طلبت الأستاذ لتقتله ، فلم تجده ، فسلم ، وكان هذا من أحسن ما يحكى عن أحد من الناس . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة توفّي الوجيه المبارك بن أبي الأزهر سعيد « 1 » بن الدّهّان الواسطيّ النحويّ ، الضرير ، كان نحريرا فاضلا ، قرأ على الكمال بن الأنباريّ وعلى غيره ، وكان حنبليّا ، فصار حنفيّا ، ثمّ صار شافعيّا ، فقال فيه أبو البركات بن زيد التكريتيّ : ألا مبلغا « 2 » عنّي الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدي لديه الرسائل تمذهبت للنّعمان من بعد حنبل * وفارقته إذ غوّرتك المآكل وما اخترت رأي الشافعيّ تديّنا * ولكنّما تهوى الّذي هو حاصل وعمّا قليل أنت لا شكّ صائر * إلى مالك ، فافطن لما أنا قائل
--> ( 1 ) . أبي طالب المبارك بن أبي الأريم سعيد . B ( 2 ) . ألا من مبلغ . B